الخطيب البغدادي
157
تاريخ بغداد
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، وأبو محمد الحسن بن محمد الخلال قالا : حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الكاتب ، حدثنا أحمد بن الحسن المقرئ قال : سمعت عبد الله بن أحمد الدورقي قال : سمعت محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال : سمعت أبي قال : كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع عليه إخوانه من أهل مرو ، فيقولون نصحبك يا أبا عبد الرحمن ؟ فيقول لهم : هاتوا نفقاتكم ، فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق فيقفل عليها ، ثم يكترى لهم ويخرجهم من مرو إلى بغداد ، فلا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام . وأطيب الحلواء ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأجمل مروءة ، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإذا صاروا إلى المدينة قال لكل رجل منهم : ما أمروك عيالك أن تشترى لهم من المدينة من طرفها ؟ فيقول كذا فيشترى لهم ثم يخرجهم إلى مكة فإذا وصلوا إلى مكة وقضوا حجهم قال لكل واحد منهم ما أمروك عيالك أن تشترى لهم من متاع مكة ؟ فيقول كذا وكذا ، فيشترى لهم ، ثم يخرجهم من مكة فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو ، فإذا وصل إلى مرو جصص أبوابهم ودورهم ، فإذا كان بعد ثلاثة أيام صنع لهم وليمة وكساهم ، فإذا أكلوا وسروا ، دعا بالصندوق ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صرته بعد أن كتب عليها اسمه . قال أبي : أخبرني خادمه أنه عمل آخر سفرة سافرها دعوة فقدم إلى الناس خمسة وعشرين خوانا فالوذج . قال أبي : وبلغنا أنه قال للفضيل بن عياض : لولاك وأصحابك ما اتجرت ، قال أبي : وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم . أخبرني ابن يعقوب ، أخبرنا محمد بن نعيم ، حدثنا محمد بن علي النحوي ، حدثنا أحمد بن علي بن رزين ، أخبرنا علي بن خشرم قال : حدثني سلمة بن سليمان قال : جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك فسأله أن يقضي دينا عليه ، فكتب له إلى وكيل له ، فلما ورد عليه الكتاب قال له الوكيل - كم الدين الذي سألت فيه عبد الله أن يقضيه عنك ؟ قال : سبعمائة درهم ، فكتب إلى عبد الله إن هذا الرجل سألك أن تقضي عنه سبعمائة درهم ، وكتبت له سبعة آلاف درهم ، وقد فنيت الغلات ، فكتب إليه عبد الله : إن كانت الغلات قد فنيت فإن العمر أيضا قد فنى ، فأجز له ما سبق به قلمي .